السيد حيدر الآملي
201
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فقط ، بل عن المحلّلات والمباحات إلّا بقدر الحاجة والضرورة ، وإلى هذا المعنى أشار الحقّ في قوله : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا [ النور : 30 ] الآية . لأنّ غضّ الأبصار لازم لحفظ الفروج في الأغلب ، لأنّ من لم يشاهد الشيء لم تطلب نفسه منه ولا يكون له ميل إليه ، كالأعمى فإنّه حيث ما شاهد الألوان ، ولا يعرف الفرق بينها ليس له ميل إلى مشاهدتها إلّا من حيث الاستماع ، وهذا أمر وجدانيّ يجده كلّ عاقل من نفسه ، والغرض أنّ غضّ الأبصار له دخل عظيم في حفظ الفروج التي هي مادّة كلّ فساد ومنبع كلّ شرّ ، وقد أخبر اللّه تعالى عن ذلك وأدخل الحافظين لفروجهم في زمرة الصالحين والخاشعين من عباده وأثنى عليهم بذلك وهو قوله : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ [ المؤمنون : 1 إلى 7 ] . وقوله : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ . إشارة إلى ما قلناه : أنّ النظر إلى المحلّلات والمباحات ينبغي أن يكون بقدر الحاجة أيضا ، وقد سبق هذا البحث أكثر من هذا عند بحث التقوى في المقدّمة الأولى .